الله تعالى: {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} والمراد لفظ الإذن لا حقيقته (¬1)، وقال مقاتل: وحيًا إلى قلوبهم (¬2)، يعني أن الله ألهمهم أسباب الخذلان، وأوحى إلى قلوبهم: {اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} ويجوز أن يكون بعضهم قال لبعض (¬3).
وقوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ} الآية، قال ابن زيد: هذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن حزنه على تخلف من تخلف عنه من المنافقين فقال: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} (¬4)، وقال الزجاج: أعلم الله تعالى لم كره خروجهم بقوله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ} الآية (¬5)، قال ابن عباس: لو خرجوا معكم (¬6).
وقوله تعالى: {مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} الخبال: الفساد والشر في كل شيء (¬7)، وهو مما ذكرناه في سورة آل عمران [118]، والمراد بالخبال هاهنا: الاضطراب في الرأي، وذلك (¬8) بتزيين أمر لفريق وتقبيحه عند فريق ليختلفوا فتفترق كلمتهم ولا تنتظم، يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم، هذا معنى قول المفسرين (¬9).
¬__________
(¬1) في (ج): (لا حقيقة الإذن).
(¬2) "تفسير مقاتل" ص 129.
(¬3) وهذا ما اعتمده البغوي في "تفسيره" 4/ 55، وانظر: "الكشاف" 2/ 193.
(¬4) هذا معنى أثر ابن زيد، وقد رواه ابن جرير 10/ 145، وابن أبي حاتم 6/ 1807.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(¬6) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" 194 من رواية الكلبي، وسنده لا يخفى.
(¬7) انظر: "الصحاح" (خبل) 4/ 1682، و"الكشاف" 2/ 194.
(¬8) ساقط من (ي).
(¬9) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 144، والثعلبي 6/ 112 أ، والبغوي 4/ 56.