وقال الأخفش: يقال: أوضعت (¬1) وجئت موضعًا ولا توقعه على شيء، قال: وقد يقول بعض قيس (¬2): أوضعت بعيري، فلا يكون لحنا (¬3)، وقال أبو عبيد: فيما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أفاض من عرفة وعليه السكينة، وأوضع في وادي محسر (¬4)، الإيضاع: سير مثل الخبب (¬5)، فحصل من هذه الأقوال أن الإيضاع في قول أكثر أهل اللغة معناه حمل البعير على العدو، حتى لا يجوز أن يقال: أوضع الرجل: إذا سار بنفسه سيرًا حثيثًا، [وعند الأخفش وأبي عبيد يجوز أن يقال: أوضع بمعنى سار سيرًا حثيثًا] (¬6) من غير أن يراد أوضع ناقته أو بعيره، وأكثر ما جاء في الشعر (أوضع) إنما جاء من غير إيقاع على شيء، قال لبيد (¬7):
¬__________
(¬1) في (ج): (وضعت)، وأثبت ما في (م) و (ي) لموافقته لـ"تهذيب اللغة".
(¬2) هو جد قديم، وهو قيس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وبنوه قبائل كثيرة منه "هوازن" و"سليم" و"غطفان" و"باهلة". انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 232، و"الأعلام" 5/ 207.
(¬3) انظر: قول الأخفش في "تهذيب اللغة" (وضع) 1/ 3905.
(¬4) رواه النسائي في "سننه"، كتاب: مناسك الحج، باب: الأمر بالسكينة في الإفاضة 5/ 258، والدارمي في "سننه"، كتاب: المناسك، باب: الوضع في وادي محسر رقم (1891) 2/ 84، وأحمد في "المسند" 3/ 332، 367، 391، وبنحوه الترمذي (886) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الإفاضة من عرفات.
(¬5) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 460.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(¬7) لم أجد من ذكر البيت للبيد سوى الرازي 16/ 81 وهو ناقل النص من الواحدي بدلالة السياق، والمشهور أنه لامرئ القيس وهو في "ديوانه" ص 43 ونسب إليه أيضاً في "الصحاح" (سحر) 2/ 679 مع الشك في ذلك، وعبارته: ويُنشد لامريء القيس، وذكر البيت، كما نسب إليه أيضًا في "البحر المحيط" 5/ 49، و"الدر المصون" 2/ 31، و"لسان العرب" (سحر) 4/ 1952 وبعده في الديوان: =