كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

أرانا موضعين لحتم غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب
أرد: مسرعين، ولا يجوز أن يريد: موضعين (¬1) الإبل أو المطية؛ لأنه لم يرد السير في الطريق، وقال عمر بن أبي ربيعة:
تبالهن (¬2) بالعرفان لما عرفنني ..... وقُلن امرؤ باغ أكلَّ وأوضعا (¬3)
والآية أيضًا تشهد لقول الأخفش وأبي عبيد.
وقوله تعالى: {خِلَالَكُمْ} أي: فيما بينكم، ومنه (¬4) قوله: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} [الكهف: 33]، وقوله: {فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} [الإسراء: 5]، وأصله من الخلل وهو الفرجة بين الشيئين، وجمعه خلال (¬5).
ومنه قوله: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [النور: 43] (¬6)، وقرئ:
¬__________
= عصافير وذبان ودود .... وأجرأُ من مجلحة الذئاب
وينسب البيت أيضًا لزهير وهو في "ديوانه" ص 100 (طبعة دار صادر ودار بيروت عام 1379 هـ) وبعده:
كما سحرت به إرم وعاد ...... فأضحوا مثل أحلام النيام
ومعنى (نسحر): (نعلل، أو نخدع، وقوله: (لحتم غيب): (في المصادر السابقة: لأمر غيب، وهو يريد الموت، انظر: "البحر المحيط" و"لسان العرب"، نفس الموضع السابق.
(¬1) في (ي): (موضعين لحتم)، وهو خطأ.
(¬2) في (ج): (تناهلن)، والصواب ما أثبته كما في "شرح الديوان"، وفيه: تباهلن: تصنعن البله وتكلفنه، وأكل: أتعب راحلته، وأوضع: أي سار أشد السير.
(¬3) انظر: "شرح ديوانه" ص 171.
(¬4) ساقط من (ي).
(¬5) في (ج): (خلا)، وهو سهو من الناسخ.
(¬6) الودق: المطر. انظر: "تفسير البغوي" 6/ 54.

الصفحة 468