كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

(من خَلله) (¬1) وهي مخارج مصب القطر، وقال الأصمعي: "تخللت القوم: إذا دخلت من (¬2) خللهم وخلالهم" (¬3)، ويقال: جلسنا خلال بيوت الحي، وخلال دورهم، أي جلسنا بين البيوت ووسط الدور.
قال أهل المعاني: ومعنى الإيضاع هاهنا: إسراعهم في الدخول بينهم للتضريب (¬4) ينقل الكلام على التحريف (¬5)، وعلى هذا المعنى دل كلام المفسرين، قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} يريد: أضعفوا شجاعتكم (¬6)، يعني: بالتضريب بينهم لتفترق الكلمة فتجبنوا عن العدو، وقال الحسن: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} بالنميمة لإفساد ذات بينكم (¬7)، هذا هو المعنى الصحيح، وقال الكلبي: يعني ساروا بينكم يبغونكم العنت (¬8)، وعلى هذا قوله: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} عبارة عن سيرهم فيما بينهم
¬__________
(¬1) بفتح الخاء وبلا ألف على الإفراد، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس والضحاك ومعاذ العنبري، عن أبي عمرو والزعفراني والأعمش، انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 102، و"البحر المحيط" 6/ 464، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 325.
(¬2) في (م): (تخللت بين).
(¬3) تهذيب اللغة" (خل) 1/ 1097.
(¬4) في"لسان العرب" (ضرب) 5/ 2568: ضربت الشيء بالشيء وضربته: خلطته، وضربت بينهم بالشر: خلطت، والتضريب بين القوم: الإغراء.
(¬5) ذكر معناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 448 عن الحسن ولم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني.
(¬6) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر المعنى في: "الوجيز" 6/ 512.
(¬7) ذكره ابن الجوزي في: "زاد المسير" 3/ 448، وابن القيم كما في "التفسير القيم" 2/ 358.
(¬8) رواه الثعلبي 6/ 112 ب، والبغوي 3/ 56، لكنه تصحف في "تفسير البغوي"، فقال: العيب.

الصفحة 469