فقط، وقوله تعالى: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} حال لهذا السير ولهم، وقال أصحاب العربية في قوله: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ}: أي أوضعوا مراكبهم خلالكم (¬1)، وهو قول أبي الهيثم (¬2)، ونحوه الكسائي: خيبوا (¬3) ركائبهم فيما بينكم (¬4).
ولا يكون في (¬5) هذا ذمًا لهم إلا أن يحمل هذا على معنى قول الكلبي، وقال ابن الأعرابي: أي: لأسرعوا في الهرب خلالكم (¬6)، ونحوه قال ابن الأنباري: أسرعوا الفرار في أوساطكم (¬7)، وهذا قول بعيد؛ لأن لفظ الآية ليس يدل على معنى الهرب، [وأي فائدة لقوله في (¬8) {خِلَالَكُمْ} لو أراد بالإيضاع: الهرب] (¬9)، وقال أبو إسحاق: أي: ولأسرعوا فيما يخل بكم (¬10)، وهذا راجع إلى القول الأول وهو أنه إسراع بالنميمة، والنميمة (¬11) مما يخل بهم.
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 440، و"تهذيب اللغة" (وضع) 4/ 3906، و"لسان العرب" (وضع) 8/ 4859.
(¬2) انظر: قوله في "تهذيب اللغة" (وضع) 4/ 3906.
(¬3) الخبب: ضرب من العدو. انظر: "مجمل اللغة" (خب) 2/ 277.
(¬4) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(¬5) في (ي): (على).
(¬6) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(¬7) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 112 ب، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 49.
(¬8) كذا. ولا معنى لذكر لفظ (في).
(¬9) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬10) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 451.
(¬11) ساقط من (ي).