كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله (¬1): يخل بكم، ليس من لفظ الخلال (¬2)، ولا بتفسير له، بل هو مضمن في الإيضاع يعني: ولأوضعوا مخلين بكم بالنميمة، وليس الخلال من الإخلال في شيء، هذا معنى قول أبي إسحاق (¬3)، وكتب في المصاحف {وَلَأَاوْضَعُوا} بزيادة ألف ومثله: {أَوْ لَأَاذْبَحَنَّهُ} [النمل: 21] في بعضها، قال الفراء: وهو من سوء هجاء الأولين، وقال الزجاج: إنهم كانوا في ذلك الزمان يكتبون الفتحة ألفًا ولم يكن ذلك من هجاء العرب، والكتابة بالعربية ابتدئ به بقرب نزول القرآن فوقع فيه زيادات في أمكنة (¬4)
¬__________
(¬1) يعني الزجاج في قوله السابق.
(¬2) في (ي): (الخيال)، وهو خطأ.
(¬3) يعني الذي تقدم ذكره.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452، ووافقه الزمخشري أيضاً في "الكشاف" 2/ 194 وخالفهم الإمام أبو عمرو الداني الذي بين أن زيادة الألف هنا لفائدة فقال: أما زيادة الألف في (لأاوضعوا) و (لأاذبحنه) فلمعان أربعة، هذا إذا كانت الزائدة فيهما المنفصلة عن اللام، وكانت الهمزة هي المتصلة باللام، وهو قول أصحاب المصاحف: فأحدها: أن تكون صورة لفتحة الهمزة، من حيث كانت الفتحة مأخوذة منها.
والثاني: أن تكون الحركة نفسها، لا صورة لها، على مذهب العرب في تصوير الحركات حروفًا.
والثالث: أن تكون دليلًا على إشباع فتحة الهمزة وتمطيطها في اللفظ؛ لخفاء الهمزة، وبعد مخرجها، وفرقًا بين ما يحقق من الحركات، وبين ما يختلس منهن، وليس ذلك الإشباع والتمطيط بالمؤكد للحروف، إذ ليس من مذهب أحد من أئمة القراءة، وإنما هو إتمام الصوت بالحركة لا غير.
والرابع: أن تكون تقوية للهمزة وبيانًا لها.
وإذا كانت الزائدة من إحدق الألفين المتصلة في الرسم باللام، وكانت الهمزة هي المنفصلة عنها وهو قول الفراء وأحمد بن يحيي من النحاة -فزيادتها لمعنيين: =

الصفحة 471