48 - قوله تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ}، قال ابن عباس: "طلبوا لك العنت والشرمن قبل تبوك" (¬1)، قال العوفي وابن جريج: وهو أن اثني عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة (¬2) ليفتكوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وقال كثير من المفسرين: يعني: طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنك قبل هذا، وهو ما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه (¬4)، فمعنى الفتنة هاهنا: الاختلاف الموجب للفرقة بعد الألفة، وهو الذي طلبه المنافقون للمؤمنين فسلمهم الله منهم (¬5).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 195، بنحوه وهو في "زاد المسير" 3/ 448 مختصرًا.
(¬2) المراد بذلك: ليلة هبوط العقبة في غزوة تبوك كما سيأتي.
(¬3) ذكره عن ابن جريج الإمام القرطبي في "تفسيره" 8/ 157، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 50، وقد روى القصة الإمام أحمد في "المسند" 5/ 453 عن أبي الطفيل، قال: لما أقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوة تبوك، أمر مناديًا فنادى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذا أقبل وهي متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحذيفة: "قد قد" حتى هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما هبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل، ورجع عمار، فقال: "يا عمار هل عرفت القوم؟ " فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: "هل تدري ما أرادوا؟! " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أرادو اأن ينفروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطرحوه" الحديث، وأصله في "صحيح مسلم" (2779/ 11)، كتاب: صفات المنافقين.
(¬4) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 147، والثعلبي /113 أ، والبغوي 4/ 56، وكان عبد الله بن أبي انخزل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بثلث الجيش. انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208.
(¬5) وهذا ما اعتمده الشوكاني في "تفسيره" 2/ 534، ويري ابن جرير أن الفتنة: صد =