كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

للفتنة) (¬1)، فقول قتادة وأبي العالية يحتمل الوجهين (¬2).
وقوله تعالى: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا}، قال ابن كيسان: يريد أن اعتلالهم بالباطل هو الفتنة لأنها الشرك والكفر (¬3)، وقال الزجاج: أعلم الله أنهم قد سقطوا في الإثم (¬4)، وقال قتادة: فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والرغبة بنفسه عنه أعظم (¬5)، قال المفسرون: أي في الشرك والإثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬6)، قال أهل المعاني: وهذا بيان عما يوجبه التعليل (¬7) بالباطل من أنه ينقلب على صاحبه حتى يقع به (¬8)، وجمع الكناية في قوله: {سَقَطُوا} لأنه أراد جدًّا وأصحابه من المنافقين المتخلفين.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} يقول (¬9): هي من ورائهم يصيرون إليها بأعمالهم الخبيثة، وقال يمان: هي محدقة بمن كفر بالله جامعة لهم (¬10).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) يعني الفتنة بالنساء أو الفتنة بالتخلف وعصيان أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
(¬3) ذكره في "الوسيط" 2/ 502.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452.
(¬5) هذا اللفظ رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 148 عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وغيره، والنص في "سيرة ابن هشام"، أما ما روي عن قتادة في هذه الجملة فلفظه: "ألا في الإثم سقطوا". انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 149.
(¬6) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 54، والثعلبي 6/ 13 أ، والبغوي 4/ 57.
(¬7) في المصدر التالي: (التعلل)، وهو أصوب.
(¬8) "البرهان في علوم القرآن" للحوفي 11/ 197.
(¬9) من (م).
(¬10) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 502.

الصفحة 479