كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

المحفوظ، وهذا معنى قول الحسن (¬1)، ومقاتل (¬2)، ونظير هذه الآية قوله: (ما أَصابَ (¬3) مِنْ مُصِيْبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنْفُسِكُم (¬4)) الآية [الحديد: 22]، وقال ابن عباس: يريد: ما قضى الله لنا من الشهادة (¬5)، وهذا كأنه جواب لهم عن شماتتهم بهم (¬6) إذا أصابتهم مصيبة، أي إن أعظم ما يصيبنا القتل وهو شهادة لنا، فليس يصيبنا غير هذا، وعلى هذا القول {مَا كَتَبَ اللَّهُ} مخصوص هاهنا بالشهادة، وفي القول الأول عام في كل ما يصيب.
قال الزجاج: وفيه وجه آخر: {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} أي: بين الله لنا في كتابه من أنا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضاً، أي فقد كتب الله ما يصيبنا وعلمنا ما لنا فيه من الحظ (¬7).
والأكثرون من المفسرين على القول الأول (¬8)، وقالوا: هذا يدل على أن أمر (¬9) العباد يجري على تقدير قد أحكم، وتدبير قد أبرم (¬10)،
¬__________
(¬1) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371.
(¬2) انظر: "تفسيره" ص 130 أ.
(¬3) في (ي): (ما أصابكم)، وهو خطأ.
(¬4) في (ج): (ولا في السماء)، وهو خطأ.
(¬5) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 450، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195 مختصرًا.
(¬6) من (م).
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452 بتصرف وهذا القول فيه بعد وتكلف، والظاهر هو القول الأول وأنه عام في كل مصيبة، وهو الذي تدل عليه نظائر الآية.
(¬8) وهو ما اعتمده ابن جرير10/ 150، والثعلبي 6/ 13 ب، والبغوي 4/ 57، وابن كثير 2/ 399.
(¬9) في (ج): (من)، هو خطأ.
(¬10) في (في): (أدبر).

الصفحة 481