كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

فلا يحدث في الكائنات شيء إلا وقد جرى به قضاء سابق.
وقوله تعالى: {هُوَ مَوْلَانَا}، قال ابن عباس: (ناصرنا) (¬1)، وقيل: الذي يتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا (¬2)، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، أي: وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم على الرضا بتدبيره والثقة بحسن اختياره، قال أصحاب المعاني: وهذا بيان عما يوجبه إظهار شماتة الأعداء من الإقرار بأنه لا يصيب العبد إلا ما قضى (¬3) عليه والتسليم لأمره، والتوكل عليه.

52 - قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} الآية، يقال: فلان يتربص بفلان الدوائر: إذا كان ينتظر وقوع (¬4) مكروه (¬5) به، وهذا مما سبق الكلام فيه (¬6)، وقال أهل المعاني: التربص: التمسك بما ينتظر به مجيء حينه، وكذلك قيل: تربص بالطعام إذا تمسك به إلى حين زيادة سعره (¬7)، وابن عباس والمفسرون يقولون في التربص هاهنا: الانتظار (¬8) والحسنى: تأنيث الأحسن.
¬__________
(¬1) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371 من غير نسبة.
(¬2) انظر: "الوسيط" 2/ 503، و"البحر المحيط" 5/ 52.
(¬3) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي أن يقول: ما قضى الله عليه.
(¬4) ساقط من (م).
(¬5) في (ي): (المكروه).
(¬6) انظر: "تفسير البسيط" المائدة: 52.
(¬7) انظر معنى التربص في: "تهذيب اللغة" (ربص) 2/ 1344، و"لسان العرب" (ربص) 3/ 1558.
(¬8) "البرهان" للحوفي 11/ 203 أ، و"تنوير المقباس" ص 195، و"الوسيط" 2/ 503، عن ابن عباس، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 151، والثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 57.

الصفحة 482