كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

إنا معكم متربصون مواعبد الله، من إظهاره دينه واستئصال من خالفه (¬1) وكان الشيطان يمني المنافقين موت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قوله: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: 30].
وقال أبو إسحاق: يقول أنتم تربصون بنا إحدى الحسنيين، ونحن نتربص بكم إحدى السوأتين (¬2) فبين ما تنتظرونه وننتظر (¬3) فرق عظيم (¬4).
وقال أهل المعاني: ومعنى صيغة الأمر في قوله: فتربصوا التهدد (¬5)، وذلك أن تربصهم تمسك بما يؤدي إلى الهلاك، وتربص المؤمنين تمسك بما يؤدي إلى النجاة، وهذا بيان عما يوجبه اختلاف أحوال المحق والمُبطل.

53 - قوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}، قال ابن عباس: نزلت في جد بن قيس حين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به (¬6)، قال الفراء والزجاج: هذا لفظ أمر، ومعناه معنى الشرط والجزاء، المعنى: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم، وأنشدا قول كُثّير:
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 58.
(¬2) في "معاني القرآن وإعرابه": الشرتين. وفي "الوسيط" 2/ 0503 السوأتين أيضاً لكن المحققين أبدلوا اللفظ إلى: الشرين.
(¬3) في (ج): (وينتظرون)، وفي "معاني القرآن وإعرابه": وننتظره.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452.
(¬5) انظر: "مفاتيح الغيب" 16/ 90 ولم أجده عند أهل المعاني.
(¬6) رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 152 بسند منقطع. ورواه أيضًا الثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 58، وقد سبق بيان أن أسانيد الثعلبي والبغوي لا يتميز غثها من سمينها وصحيحها من ضعيفها بسبب اكتفائهما بذكر الأسانيد في المقدمة.

الصفحة 486