كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

يريد] (¬1) عاصين لله على غير طريقة الإسلام (¬2).

54 - وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ} وقرئ: يقبل بالياء (¬3)، فمن قرأ بالتاء فلأن الفعل مسند إلى مؤنث، ومن قرأ بالياء ذهب إلى أن النفقات (¬4) بمعنى الإنفاق (¬5)، كقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275].
قال الفراء والزجاج وجميع النحويين: موضع (أن) الأولى نصب، والثانية في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} رفع، والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم (¬6)، قال أهل العلم: وهذه الآية دليل على أن الكافر لا يقبل له عمل ولا يكتب له معروف، فإن أسلم كتب له ما أتاه من طاعة في الشرك (¬7).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬2) "الوسيط"، الموضع السابق. وفي "تنوير المقباس" ص 195: منافقين.
(¬3) قرأ حمزة والكسائي وخلف (أن يقبل) بالياء، والباقون بالتاء. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"إرشاد المبتدي" 353، و"تحبير التيسير" ص 120.
(¬4) في (ي): (النفاق)، وهو خطأ.
(¬5) ذكر أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 196 وجهًا آخر للقراءة بالياء وهو أن التأنيث غير حقيقي.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 442، و"معاني القرآن واعرابه" للزجاج 2/ 453، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 25، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي ص 330.
(¬7) انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 524، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 161، و"صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 140، و"فتح الباري" 1/ 99، وقد ذكر النووي رحمه الله أقوالاً كثيرة ثم قال: (وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث -يعني: حديث حكيم الذي ذكره المؤلف- على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه =

الصفحة 488