كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال أصحابنا: وهذا نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين (¬1).

56 - قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ}، قال أبو إسحاق: أي يحلفون بالله أنهم مؤمنون كما أنتم مؤمنون فأكذبهم الله بقوله: {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} (¬2)، قال ابن عباس: يريد أنهم ليسوا بأنصار ولا كرامة (¬3)، وقال الزجاج: لأنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر (¬4).
57 - وقوله تعالى: {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} أي: [يفرقون أن] (¬5) يظهروا (¬6) ما هم عليه فيقتلوا، قال الضحاك: أي إنما يحلفون تقية (¬7)، والفرق: الخوف، ومنه قيل: رجل فروقة وهو الشديد الخوف.
قوله تعالى: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} الملجأ: المكان الذي يتحصن فيه، ومثله اللجأ مقصور ومهموز (¬8)، قال الزجاج (¬9): وأصله من لجأ إلى
¬__________
(¬1) انظر: معنى هذا القول في "رسالة إلى أهل الثغر" ص 252، و"الغنية في أصول الدين" ص 130، وكتاب: "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص192، و"تفسير الرازي" 16/ 95، والإرادة المذكورة هي الإرادة الكونية التي تستلزم الوقوع، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أما من ناحية الإرادة الشرعية فالله لا يريد الكفر، كما قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55، 56] وهذه الإرادة لا تستلزم الوقوع.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454 بنحوه.
(¬3) "تنوير المقباس" ص 196 بمعناه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬6) في (ي): (نظهر).
(¬7) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1814، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 447.
(¬8) في (ي): (مقصور مهموز)، وما أثبته موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(¬9) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454.

الصفحة 494