كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

اعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟! " فنزلت هذه الآية (¬1). وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون (¬2)، قال رجل منهم يقال له أبو الجواظ (¬3):
لم تقسم بالسوية فأنزل الله هذه الآية (¬4). ونحو ذلك قال ابن زيد. هؤلاء المنافقون قالوا: والله (¬5) ما يعطيها محمد إلا من (¬6) أحب ولا يؤثر
¬__________
= أولاً: أن اسم ابن ذي الخويصرة عبد الله.
ثانيًا: أن عمر -رضي الله عنه- كان حاضرًا القصة وكان شديدًا على الرجل، فهل يليق بالفاروق أن يوليه قيادة الجيوش، وإمرة ما فتح بعد أن سمع نعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!.
ويؤكد هذا الشك ما ذكر الحافظ ابن حجر عن الهيثم بن عدي قال: إن الخوارج تزعم أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه قتل معهم يوم النهروان، قال: فسألت عن ذلك، فلم أجد أحدًا يعرفه. "الإصابة" 1/ 320.
(¬1) رواه بنحوه مطولاً البخاري في "صحيحه" في عدة مواضع منها (6933) كتاب استتابة المرتدين .. باب: من ترك قتال الخوارج للتألف، ومسلم (148)، كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، وأحمد في "المسند" 3/ 56، ورواه بلفظ المؤلف مطولاً الثعلبي في "تفسيره" 6/ 116 أ، ومن طريقة المؤلف في "أسباب النزول" ص 248.
(¬2) المؤلفة قلوبهم في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليسوا منافقين، بل صنفان:
الأول: كفار صرحاء فأعطاهم النبي تأليفًا لهم على الإسلام كصفوان بن أمية. انظر: "الإصابة" 2/ 187.
الثاني: حديثو عهد بإسلام ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم، كأبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وعيينة بن حصن وغيرهم. انظر: "المعارف" ص 192.
(¬3) لم أجد له ترجمة، والكلبي كذاب لا يوثق بروايته، انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 569.
(¬4) رواه الثعلبي 6/ 116 ب، والبغوي 4/ 60، وذكره المؤلف بغير سند في "أسباب النزول" ص 253 - 254.
(¬5) ساقط من (ي)، وما أثبه موافق لـ "تفسير ابن جرير".
(¬6) في (ي): (لمن)، وما أثبته موافق لـ"تفسير ابن جرير".

الصفحة 498