الله وفيكم نبيه؟! فأنزل الله تعالى مطرًا أسال منه الوادي حتى اغتسلوا وتطهروا وزالت الوسوسة؛ فذلك قوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} أي من الأحداث والجنابة، {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي وسوسته التي تكسب عذاب الله وغضبه، ولذلك سمى الوسوسة رجزًا (¬1)، ومضى الكلام في الرجز وأن معناه العذاب (¬2)، ومن المفسرين من يحمل رجز الشيطان على الجنابة وهي من الشيطان (¬3).
¬__________
= لكن سند هذه الرواية مسلسل بالضعفاء, وهم أسرة العوفي، انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 263 حاشية (1)، وقد أبدع المحقق في بيان ذلك.
وهناك رواية أخرى عن ابن عباس عند ابن جرير 9/ 196 تفيد أن المشركين غلبوا على الماء أول الأمر، وسندها ضعيف أيضًا لأن أحد رجالها مدلس وهو ابن جريج، ولم يصرح بالتحديث.
انظر: "إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس" ص 37.
والذي صح عن ابن عباس ما رواه ابن جرير 9/ 195 من رواية علي بن أبي طلحة أنه قال: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني حين سار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء .. إلخ.
لكن هذه الرواية ليست نصًّا في غلبة المشركين على الماء لاحتمال وصول المسلمين إليه بعد نزول المطر، وأما قوله: (وقد غلبكم المشركون) فهو من وسوسة الشيطان لا حقيقة. والله أعلم.
(¬1) قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 471 الرجز: العذاب. قال تعالى -حكايته عن قوم فرعون-: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} [الأعراف: 134] أي العذاب، ثم قد يسمى كيد الشيطان رجزًا؛ لأنه سبب العذاب، قال الله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ}.
(¬2) البقرة: 59.
(¬3) انظر: "البحر المحيط" 5/ 283، و"تفسير الفخر الرازي" 15/ 138.