ونحو هذا قال ابن السكيت (¬1) وابن قتيبة (¬2)، وهو مذهب أهل العراق (¬3)، واحتجوا على هذا بقول الراعي:
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد (¬4)
فسماه فقيرًا، وله حلوبة تكفيه وعياله (¬5).
وقال محمد بن مسلمة (¬6) (¬7): الفقير الذي له المسكن يسكنه والخادم
¬__________
(¬1) انظر: "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" (فقر) 2/ 572.
(¬2) انظر: "تفسير غريب القرآن"، له ص 196.
(¬3) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 901، و"المغني" لابن قدامة 9/ 306، 307، و"تفسير البغوي" 4/ 62، و"حاشية ابن عابدين" 2/ 339.
(¬4) انظر: "ديوانه" ص 64 ونسب إليه أيضاً في: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 511، و"لسان العرب" (فقر)، و"المخصص" 12/ 285.
والسبد: الوبر، والعرب تقول: ما له سبد ولا لبد، أي ماله ذو وبر ولا صوف متلبد، انظر: "لسان العرب" (سبد) 4/ 1918، والشاعر يشكو السعاة والعاملين على الصدقات من قبل عبد الملك بن مروان، ويقول: إنهم لم يرحموا أحدًا حتى الفقير الذي لا يملك إلا ناقة حلوبًا على قد عياله، أخذت منه، ولم يترك له شيء.
(¬5) ذكر الأزهري أنه لا حجة في هذا البيت؛ لأن المعنى: كانت لهذا الفقير حلوبة فيما مضى دون الحالة الحاضرة. انظر: "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813، وسبقه أبو بكر بن الأنباري في "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 128.
(¬6) في (ي): (سلمة)، وما أثبته موافق لمصدري تخريج القول.
(¬7) هو: محمد بن مسلمة بن الوليد، أبو جعفر الواسطي الطيالسي، محدث معمر، قال الدارقطني: لا بأس به، وقال الخطيب: رأيت أبا القاسم اللالكائي والحسن بن محمد الخلال يضعفانه، قال: وله مناكير، توفي سنة 282 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 305، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 395.
أقول: هذا ما ترجح لدي أنه المذكور، ولست على يقين بذلك وأستبعد أن يكون هو محمد بن مسلمة ألأنصاري الصحابي كما جزم بذلك مفهرس "تفسير القرطبي" 22/ 326؛ ألأن النص في "تفسير الثعلبي" طويل، وفيه تعليلات لم يعهد مثلها في =