حالاً من الفقير؛ لأن الفقير أصله في اللغة المفقور الذي نزعت فقرة من فقر ظهره، فصرف عن مفقور إلى فقير كما قيل: مطبوخ وطبيخ ومجروح وجريح (¬1). وقال خالد بن يزيد (¬2): كأن الفقير إنما سمي فقيرًا لزمانة تصيبه مع حاجة شديدة، تمنعه الزمانة من التقلب في الكسب على نفسه فهذا هو الفقير (¬3)، ولا حال في الإقلال والبؤس هي أوكد من هذه الحال، وأنشدوا للبيد:
لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم (¬4) كالفقير الأعزل (¬5)
¬__________
= بأبي عصيدة، من نحاة الكوفة، كان نحويًّا محدثًا رأسًا في العربية من أهل الصدق، وهو من تلاميذ الأصمعي ومن شيوخ أبي بكر بن الأنباري، توفي سنة 278 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 4/ 258، و"نزهة الألباء" ص 158، و"وإنباه الرواة" 1/ 119.
(¬1) ذكره بنحوه أبو بكر بن الأنباري في كتابه "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 128، وانظر أيضًا: "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813، (سكن) 2/ 1724.
(¬2) هو أبو الهيثم الرازي.
(¬3) اهـ. كلام خالد بن يزيد في "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813.
(¬4) في (ي): (الفقير)، وهو خطأ.
(¬5) البيت في "ديوان لبيد" ص34، وفي "شرحه" ص 274، ونسب إليه أيضًا في "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813، و"لسان العرب" (فقر) 6/ 3445. ولبد: هو النسر السابع من نسور لقمان بن عاد، والأعزل من الخيل: المائل الذنب.
والشاعر يذكر قصة متداولة عند العرب؛ إذ يقال أن لقمان بن عاد خُيّر في عمره، فاختار أن يكون كعمر سبعة أنسر، فكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في فجوة في الجبل الذي هو في أصله، فيعيش الفرخ خمسمائة سنة أو أقل أو أكثر، فإذا مات أخذ آخر مكانه، حتى هلكت ستة، فأخذ السابع وسماه لبدًا، وكان أطولها عمرًا حتى ضرب به المخل، فقيل: طال الأبد على لبد، ثم هلك النسر، فمات لقمان، وقد زعموا أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة. انظر: "شرح ديوان لبيد" ص 274، و"مجمع الأمثال" 1/ 429.