كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ذكر (¬1) بالصفتين لتأكيد أمره (¬2).
والظاهر من هذه الأقوال الذي يوافق اللغة قول قتادة، هو أن الفقير ذو الزمانة سنة من أهل الحاجة، والمسكين الصحيح منهم، وهو في اللغة (مفعيل) من السكون مثل المنطيق من النطق، ومضى الكلام فيه عند قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [البقرة: 61].
وحدّ الفقير والمسكين الذي يجوز دفع الزكاة إليه هو من لا يفي دخله بخرجه.
وقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}، قال ابن عباس: يريد الذين يستخرجونها (¬3). وقال الزهري وابن زيد: هم السعاة لجباية الصدقة (¬4).
وهؤلاء يعطون من الصدقات بقدر أجور أمثالهم، وهو مذهب الشافعي (¬5)، وقول عبد الله بن عمرو (¬6)، وابن زيد (¬7)، وقال مجاهد والضحاك: يعطون الثُّمُن من الصدقات (¬8).
¬__________
(¬1) في (ي): (ذكرنا).
(¬2) ذكر القرطبي في "تفسيره" 8/ 169، 170 أن هذا أحد قولي الشافعي، وإليه ذهب أبو يوسف وابن القاسم وسائر أصحاب مالك، وانظر: "حاشية ابن عابدين" 2/ 339.
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1821 بلفظ: السعاة أصحاب الصدقة.
(¬4) رواه ابن جرير 10/ 160 مختصرًا عن الزهري، وبمعناه عن ابن زيد.
(¬5) انظر: "الأم" 2/ 111.
(¬6) في (ي): (عمر)، والصواب ما أثبته، وانظر قوله في "تفسير ابن جرير" 10/ 161، والثعلبي 6/ 118 ب.
(¬7) رواه ابن جرير 10/ 161، والثعلبي 6/ 118 ب.
(¬8) رواه ابن جرير 10/ 160 - 161 بإسنادين ضعيفين، ففي سنده عن مجاهد مجهول، ومسلم بن خالد الزنجي قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص 529 (6625): صدوق كثير الأوهام، وفي سنده عن الضحاك ضعيف، وهو جويبر.

الصفحة 509