وقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ}، قال ابن عباس: (يريد المكاتبين) (¬1)، وقال الزجاج: (كأن يعاون المكاتب حتى يفك رقبته) (¬2).
وهذا على حذف المضاف؛ لأن المعنى: وفي فك الرقاب، وقد مضى مثل هذا في سورة البقرة [177] في قوله تعالى: {وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ}.
وسهم الرقاب موضوع في المكاتبين (¬3) ليعتقوا به، وهذا مذهب الشافعي (¬4) والليث بن سعد (¬5).
ومذهب مالك (¬6) وأحمد (¬7) وإسحاق (¬8): أنه موضوع (¬9) لعتق الرقاب يشترى به عبيد فيعتقون.
ومذهب (¬10) أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة،
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 196، و"تفسير الرازي" 16/ 112، و"الوسيط" 2/ 506.
(¬2) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 456.
(¬3) المكاتب: العبد يكاتب على نفسه بثمنه، فإذا دفع ثمنه لسيده عتق. انظر: "معجم مقاييس اللغة" (كتب) 5/ 159، و"لسان العرب" (كتب) 6/ 3817.
(¬4) انظر: كتاب "الأم" 2/ 113.
(¬5) انظر: "فتح الباري" 3/ 332.
(¬6) هذه إحدى الروايات عن الإمام مالك، انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 967، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 8/ 182.
(¬7) هذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد، لكن لا يعني ذلك أن المكاتبين لا يعانون من الزكاة عنده، بل يعان منها المكاتب ويعتق منها العبيد، واستحب أن لا يعتق الفرد من زكاته رقبة كاملة انظر: "المغني" 9/ 391 - 321.
(¬8) انظر قوله في: "المغني" 9/ 320، و"فتح الباري" 3/ 332، والمذكور هو إسحاق ابن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي أبو يعقوب المروزي.
(¬9) في (ى): (موضع)، والصواب ما أثبته بدلالة ما قبله.
(¬10) من هنا إلى قوله: فيعتقون، مكرر في (ح).