كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

فأما حكم هذه الآية فقال قوم: قاسم الصدقة له أن يضعها في أي هؤلاء الأصناف شاء، وإنما سمى (¬1) الله الأصناف الثمانية (¬2) إعلاماً منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، وهذا قول عمر وحذيفة وابن عباس وابن جبير وعطاء وأبي العالية وإبراهيم (¬3)، ومذهب أبي حنيفة (¬4) (¬5).
¬__________
(¬1) في (ى): أسمي، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في "تفسير الثعلبي".
(¬2) في (ح): الثلاثة، وهو خطأ.
(¬3) روى أثر إبراهيم ومن قبله ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب: الزكاة، باب: ما قالوا إذا وضع الصدقة في صنف واحد 3/ 182، وابن جرير 10/ 166 - 167، وابن أبي حاتم 6/ 1817، والثعلبي 6/ 121 أ، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: قسم الصدقات، باب: من جعل الصدقة في صنف واحد 7/ 11، 12.
(¬4) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 908. وهو أيضًا مذهب الحنابلة كما في "المغني" 4/ 127.
(¬5) قلت: ومن أقوى أدلة هذا القول حديث سلمة بن صخر الذي ظاهر من امرأته ثم واقعها، وفيه: (اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له: فليدفعها إليك)، رواه أبو داود رقم (2213)، كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، والترمذي رقم (3299)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة المجادلة، وابن ماجه رقم (2062)، كتاب: الطلاق، باب: الظهار، وأحمد 4/ 37، والحاكم 2/ 203، وقد حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في "إراوء الغليل" 7/ 179: (وبالجملة فالحديث بطرقه وشاهده صحيح).
والشاهد فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاه صدقة بني زريق كلها ولم يقسمها على الأصناف الثمانية.
وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري (1395)، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، فلم يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقسم الزكاة على الأصناف الثمانية.

الصفحة 518