يعني (¬1) من المنافقين من يوذيه بنقل حديثه، وعيبه {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي يسمع من كل أحد ما يقول ويقبله، وقال (¬2) الحسن: (قالوا: ما هذا الرجل إلا أذن، من شاء صرفه كيف شاء، ليست له عزيمة (¬3).
وقرأ نافعٌ (أذن) بالتخفيف (¬4)، مثل عنق وظفر وطنب، وكل ذلك يجيء فيه (¬5) التخفيف، والأذن في الأصل عبارة عن جارحة مخصوصة، ويجوز أن يطلق على الجملة، ويوصف به، كما قال الخليل في الناب من الإبل: (إنه سميت به لمكان الناب البازل (¬6) فسميت الجملة كلها به (¬7)) (¬8).
وكما قالوا للربيئة (¬9)، وهو عين القوم، ويجوز أن يجري الاسم وصفًا للشيء إذا وجد معنى ذلك الاسم فيه (¬10)، وذلك كما أنشد أبو عثمان (¬11):
¬__________
(¬1) ساقط من (ى).
(¬2) في (ى): (قال).
(¬3) ذكره عن الحسن، الشيخ هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 145، والرازي في "تفسيره" 16/ 116، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 507.
(¬4) انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 315، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 243.
(¬5) في (ى): (في).
(¬6) قال الجوهري في "الصحاح" (بزل) 4/ 1633: (بزل البعير يبزل بزولاً: فطر نابه، أي انشق، فهو بازل، ذكرًا كان أو أنثى وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في السنة الثامنة، والبازل أيضًا: اسم للسن التي طلعت).
(¬7) في (ح): (بها).
(¬8) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 483، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 199.
(¬9) قال ابن فارس في "مجمل اللغة" (ربو) 2/ 417: (الربيئة: عين القوم، يكون فوق مربأ من الأرض)، ونحوه في "تهذيب اللغة" (ربا) 1/ 1334.
(¬10) ساقط من (ح).
(¬11) هو: بكر بن محمد، أبو عمان المازني.