كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ويقال: آمن به وآمنه وآمن له، أي: صدقه، وقال أبو علي: اللام في {لِلْمُؤْمِنِينَ} على حدها في قوله {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] أو على المعنى؛ لأن معنى يؤمن: يصدق، فعدى باللام كما عدي مصدق به في نحو: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} [المائدة: 46] (¬1).
قال المفسرون (¬2): وهذا تكذيب من الله للمنافقين، كأنه قال: إن محمدًا يصدق الله ويصدق المؤمنين، قال: وهو كقوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154].
وتكلم صاحب "النظم" في هذه الآية فأفاد، وهو أنه قال: من قرأ بترك الإضافة فقوله: {أُذُنٌ} رفع بالابتداء في الظاهر، وموضعه في الباطن نصب على الحال؛ لأن تأويله: قل هو أذنًا خير لكم، أي: إذا كان أذنًا خير لكم، و (خير) بمنزلة (أفعل) لأنه يقبل منكم ما تقولون فيما تعتذرون به، وليس ذلك راجعًا عليه بعيب، ويكون قوله: (هو) -لو ظهر- مبتدأ، وقوله تعالى: (أذنًا) (¬3) بعده حال.
وقوله تعالى: {خَيْرٌ لَكُمْ} خبر للمبتدأ، كما تقول في الكلام: هو حافظًا خير لك (¬4)، [أي: في حال الحفظ خير لك] (¬5)، فلما كف -عز وجل- ذكره (هو) وضع ما بعده من الحال موضعه فصار مبتدأ، كما تقول في الكلام: هو حافظ خير لك، والعرب تضمر (هو) في الكلام، كقوله: {سَيَقُولُونَ
¬__________
(¬1) "الحجة" 4/ 204.
(¬2) القول للإمام ابن جرير، انظر: "تفسيره" 10/ 169، وانظر معناه في: "تفسير الثعلبي" 6/ 122 ب، والبغوي 4/ 67.
(¬3) يعني في حالة التأويل.
(¬4) في (ح): (لكم)، وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته للموضعين بعده.
(¬5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ى).

الصفحة 525