كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ما يقولون ولا يظهر لهم التكذيب، ويكل أمرهم إلى الله -عز وجل (¬1) -، والله أعلم بما أراد من ذلك.
وقوله تعالى: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ}، قال الزجاج: (أي وهو رحمة؛ لأنه كان سبب إيمان المؤمنين) (¬2)، فجعله الرحمة لكثرة هذا المعنى منه، وعلى هذا: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
وقرأ حمزة (ورحمةٍ) بالجر (¬3)، عطفا على خير، كأنه: أذن خير ورحمة، أي مستمع رحمة، وجاز هذا كما جاز مستمع خير، ألا ترى أن الرحمة من الخير، فإنه قيل: فهلا (¬4) استغنى بشمول الخير للرحمة وغيرها عن (¬5) تقدير عطف الرحمة عليه؟ فالقول: إن ذلك لا يمتنع، كما لم يمتنع {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، ثم خص فقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 2] كذلك الرحمة، وإن كانت من الخير، لم يمتنع أن تُعطف عليه (¬6) فتخصص (¬7) الرحمة بالذكر من بين ضروب الخير لغلبة ذلك في وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- وكثرته، قال أبو عبيد: (هذه القراءة بعيدة في مذهب
¬__________
(¬1) وهذا الوجه هو اختيار ابن جرير في تفسيره 10/ 169 حيث قال: يقول جل ثناؤه: إنما محمد - صلى الله عليه وسلم - مستمع خير، يصدق بالله وبما جاء من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله.
(¬2) اهـ. كلام الزجاج، كما في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 457.
(¬3) كتاب: "السبعة" ص 315، وكتاب: "التيسير" ص 118.
(¬4) في (ى): (هلا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقة لما في "الحجة للقراء السبعة"؛ لأن النص منقول منه حرفيًّا.
(¬5) في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) للسبب السابق.
(¬6) ساقط من (ى).
(¬7) في (ح): (فتخص).

الصفحة 527