كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

النحو (¬1)؛ لأنه تباعد عن الذي عطفته عليه) (¬2).
قال أبو علي: (البعد بين (¬3) الجار وما عطف عليه لا يمنع من العطف، ألا ترى أن من قرأ {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ} [الزخرف: 88] إنما يحمله على: ({وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} وعلم قيله (¬4)) (¬5).

62 - قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} أي يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من أذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والطعن عليه أنهم بما أتوا ذلك، قال الزجاج: (حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا المؤمنين بيمينهم) (¬6).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ولم يقل: يرضوهما لأن المعنى يدل عليه، فحذف استخفافًا؛ لأن رضا الرسول - صلى الله عليه وسلم - برضا الله -عز وجل-.
وهذه المسألة قد مضت عند قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] وفي (¬7) غيرها من الآيات (¬8).
وقوله تعالى: {إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}، قال الزجاج: (أي إن كانوا
¬__________
(¬1) في (ى): (النحويين).
(¬2) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 118 ولم أجد قول أبي عبيد في مصدر آخر، وانظر اختياره لقراءة الجمهور في "تفسير الثعلبي" 6/ 122 ب.
(¬3) في (م): (من).
(¬4) يعني أنه قد بعد ما بين المعطوف والمعطوف عليه، فإن قوله: {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} من الآية 85 من السورة نفسها.
(¬5) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 204.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458 مع تصرف يسير.
(¬7) ساقط من (ى).
(¬8) انظر مثلاً: تفسير الآية: 20، والآية: 24 من سورة الأنفال.

الصفحة 528