كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

64 - قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} الآية، قال مجاهد والكلبي: (كان المنافقون يعيبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بينهم، يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا، فأنزل الله هذه الآية) (¬1).
وقوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} إخبار عنهم بما كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم، قال الزجاج: (ويجوز أن يكون لفظه خبرًا ومعناه أمرًا) (¬2)، وهذا بعيد، وآخر الآية دليل على أن المراد بقوله: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} (¬3) الخبر وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ}.
وقوله: {أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ} الظاهر أن الكناية عائدة على المنافقين، والوجه أن ترجع إلى المؤمنين، [والمعنى: أن تنزل على المؤمنين، (¬4) سورة تنبئهم بما في قلوب المنافقين (¬5)، [ونحو هذا قال الحسن (¬6).
¬__________
= تكون في معنى الجزاء، وجائز كسر (إن) مع الفاء، وتكون جزاء لا غير، .. وحقيقة (أن) الثانية أنها مكررة على جهة التوكيد؛ لأن المعنى: كتب عليه أنه من تولاه أضله) ثم ذكر رأي أبي علي الفارسي وأطال في ذلك.
(¬1) رواه عن مجاهد بنحوه ابن جرير 10/ 171، وابن أبي حاتم 6/ 1829، والثعلي 6/ 123 أولم أجد من ذكره عن الكلبي.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459 بنحوه.
(¬3) من (ى).
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬5) في (ى): (قلوبهم).
(¬6) ذكر عن الحسن عدة أقوال بهذا المعنى، فروى عنه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 123 أأنه قال: (كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة حفرت في قلوب المنافقين فأظهرته)، وذكره عنه الهواري في "تفسيره" 2/ 147 بلفظ: (كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين)، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 463: في =

الصفحة 532