كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ}] (¬1) قال ابن عباس: (يريد: ينزل الله في تلك السورة [ما استتروا به من الناس) والمعنى: يظهر] (¬2) ما في قلوبهم من الحسد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وما كانوا ينطوون (¬3) عليه من العداوة لهم.
وقوله تعالى: {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} أمر وعيد {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ} مظهر {مَا تَحْذَرُونَ} ظهوره، قال عطاء عن ابن عباس: (أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلاً فأنزل الله أسماءهم، وأسماء آبائهم وعشائرهم في القرآن، ثم نسخ تلك الأسماء رأفة منه ورحمة؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين، والناس يعير بعضهم بعضًا) (¬4)، فعلى هذا قد أنجز الله وعده بإظهار ذلك في قوله: {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ}، وقال بعضهم: (إن الله أخرج ذلك حيث ألهم النبي -صلى الله عليه وسلم- معرفتهم فقال: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] (¬5)، قال عطاء ومقاتل وقتادة: (كانت تسمى هذه السورة الفاضحة والمثيرة والمبعثرة، أثارت مخازي المنافقين وفضحتهم) (¬6) فإن قيل: أكان
¬__________
= قوله (يحذر المنافقون) قولان:
أحدهما: أنه إخبار من الله -عز وجل- عن حالهم، قاله الحسن .. إلخ.
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬3) في (ى): (ينطون)، بلا نقط في جميع الحروف.
(¬4) رواه البغوي في "تفسيره" 4/ 68 بنحوه.
(¬5) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 196 ولم يعين القائل، واعتمد هذا القول المؤلف في "الوسيط" 2/ 507.
(¬6) رواه عن قتادة بلفظه الثعلبي 6/ 123، والبغوي 4/ 68، وبنحوه ابن جرير 10/ 171، وابن أبي حاتم 6/ 1829، وانظر: قول مقاتل في "تفسيره" 131 أمختصرًا، ولم أجد من ذكره عن عطاء.

الصفحة 533