سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عناء الطريق، قال ابن عمر: كأني انظر إليه متعلقًا بنسعة (¬1) ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو (¬2) يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ما يلتفت إليه، وما يزيده عليه (¬3).
وقال قتادة والحسن: "إن المنافقين قالوا في غزوة تبوك أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات (¬4)، فأطلع الله (¬5) نبيه على ما قالوا (¬6) " (¬7)، فقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ}، قال الزجاج: (عما كانوا فيه من الاستهزاء) (¬8).
¬__________
(¬1) النسع: سير عريض، تشد به الرحال، والقطعة منه نسعة، وسمي نسعًا لطوله "القاموس المحيط"، فصل النون، باب: العين ص 766.
(¬2) ساقط من (م).
(¬3) ذكره عنهم بنحو هذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" 6/ 123 ب، ورواه عنهم ابن جرير بألفاظ مختلفة. انظر: "تفسيره" 10/ 172 - 173، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1829 - 1830.
(¬4) ساقط من (ح).
(¬5) ساقط من (ى).
(¬6) في (ح): (قاله).
(¬7) ذكره عنهما بهذا اللفظ الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 378، ورواه عن قتادة مطولًا ابن جرير 10/ 172، وابن أبي حاتم 6/ 1830، والثعلبي 6/ 124 أ.
(¬8) لم يذكر الزجاج هذا القول عند تفسير هذه الآية في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459.