ويتحدثون، وقل لهم: [احترقتم أحرقكم الله"، فأتبعهم عمار فلحقهم، وقال لهم:] (¬1) مم تضحكون وتتحدثون؟ قالوا: نتحدث بحديث الركب ونضحك بيننا، فقال: صدق الله ورسوله (¬2)، احترقتم أحرقكم الله (¬3).
66 - قوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا}، قال المفضل بن سلمة: (معنى الاعتذار هو أثر الموجدة، من قولهم اعتذرت المنازل إذا درست) (¬4)، يقال: مررت بمنزل معتذر بال. قال ابن أحمر في الاعتذار بمعنى الدروس:
قد كنت تعرف آيات فقد جَعَلت ... أطلال إلفك بالودكاء تعتذر (¬5)
وأخذ الاعتذار من هذا؛ لأن من اعتذر شاب اعتذاره بكذب (¬6) يعفي على ذنبه.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬2) في (ى): (صدق رسول الله).
(¬3) "تفسير مقاتل" 131 أبنحوه، وذكره بلفظ مقارب ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 464 عن أبي صالح عن ابن عباس، ورواه عن الكلبي مختصرًا عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 282، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 456، وروى بعضه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1830 عن كعب بن مالك، وانظر: "السيرة النبوية" 4/ 209.
(¬4) اهـ. كلام المفضل، انظر: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.
(¬5) البيت لابن أحمر كما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368، و"لسان العرب" 5/ 2859، و (ودك) 10/ 509.
والودكاء: موضع، أو رملة. انظر: "لسان العرب"، الموضع السابق الأخير.
والشاعر يذكر شيخوخته وزوال شبابه، إذ يقول في بيت سابق:
بان الشباب وأفنى ضعفه العمر ... لله درك، أي العيش تنتظر
يقول: عشت ضعف عمر رجل، فما معنى البقاء والانتظار، ثم إن الآيات والعلامات في بقايا وأطلال المكان الذي كنت آلفه قد بدأت تندرس وتزول.
(¬6) في (ح): (بكدر)، وأتبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر).