كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ}، قال: (يريد: بنصيبهم في الدنيا) (1)، قال الفراء: (يقول رضوا بنصيبهم في الدنيا من (2) أنصبائهم (3) في الآخرة) (4)، وقوله تعالى: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ} يعني: أن هؤلاء استمتعوا بنصيبهم من الخير العاجل، وباعوا بذلك الخير الآجل فهلكوا بشر استبدال، وقال الفراء: (أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم) (5).
وقوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}، قال: يريد: كخوضهم الذي خاضوا (6)، فـ (الذي) صفة مصدر محذوف، دل عليه الفعل، قال ابن عباس: (يريد في الطعن علي أنبيائهم)، وقال أهل المعاني: (يعني في كل باطل؛ لأن الخوض الدخول فيما يؤدي إلى تلويث صاحبه).
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} أي: بطلت حسناتهم في الدنيا بأنها لا تقبل منهم، وفي الآخرة بأنهم لا (7) يثابون عليها، وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد في الدنيا مقتهم المؤمنون، وفي الآخرة العذاب والخزي) (8)، ويروى عنه: الخاسرون أنفسهم ومنازلهم وخدمهم في الجنة، وورثها المؤمنون) (8).
__________
(1) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص198، وذكره ابن الجوزي 3/ 467.
(2) ساقط من (ى).
(3) في (ح): (أصابهم).
(4) "معاني القرآن" 1/ 446.
(5) المصدر السابق: السابق، نفس الموضع.
(6) اهـ. كلام الفراء، المصدر السابق، نفس الموضع، وانظر: "المسائل العضديات" ص 170، حيث نسب هذا التقدير للبغداديين أيضاً.
(7) ساقط من (ح).
(8) لم أقف عليه.

الصفحة 545