كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وتلك القرى ائتفكت بأهلها، أي انقلبت بأهلها (¬1) فصار أعلاها أسفلها و (المؤتفكات) معطوفة على (مدين) يعني: وأصحاب المؤتفكات.
ويقال: أفكه فائتفك أي: قلبه فانقلب (¬2).
وقوله تعالى: {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}، قال عطاء عن ابن عباس: (لوط وحده) (¬3) فعلى هذا قال المفسرون: (كان لوط قد بعث في كل قرية رسولاً يدعوهم إلى الله) (¬4)، ويجوز أن يكون هذا من الجمع الذي أريد به الواحد كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون: 51] ولم يكن في عصره سواه رسول، وقال آخرون: (الكناية في الرسل تعود إلى جميع الأمم المذكورة) (¬5).
وقوله تعالى: {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}، قال ابن عباس: (يريد ليهلكهم حتى يبعث إليهم نبيا ينذرهم) (¬6) {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [قال أبو إسحاق: (أعلم الله -عز وجل- أن تعذيبهم كان باستحقاقهم وأن ذلك عدل منه) (¬7)] (¬8).

71 - قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، قال ابن
¬__________
(¬1) من (ى).
(¬2) انظر: "لسان العرب" (أفك) 1/ 97.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) ذكر هذا التوجيه ابن جرير 10/ 178، والقرطبي 8/ 202، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 70.
(¬5) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 178، وابن الجوزي 3/ 468، وهود بن محكم 2/ 150، واستظهر هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 458.
(¬6) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 468، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 509.
(¬7) "معاني والقرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 461.
(¬8) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

الصفحة 547