كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

عباس: (يريد في الرحمة والمحبة) (1).
قال أبو علي: (المعنى فيه أن بعضهم يوالي بعضًا ولا يبرأ بعضهم من بعض كما يبرؤون ممن خالفهم وشاقهم، ولكنهم يد واحدة في النصرة والموالاة، فهم أهل كلمة واحدة لا يفترقون، ومن ثم قالوا في خلاف الولاية: العداوة، ألا ترى أن العداوة من عدا الشيء: إذا جاوزه، فمن ثم كانت (2) خلاف الولاية) (3).
وقوله تعالى: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ}، قال ابن عباس: (بأنه لا إله إلا الله) (4) {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} يريد: عن الشرك بالله) (4)، قال أبو العالية: (كل ما ذكر الله في كتابه من الأمر بالمعروف فهو الدعاء إلى الإسلام، والنهي عن المنكر: النهي عن عبادة الأوثان) (5). وقال بعض أهل المعاني: [ذكر الله المنافقين] (6)، فقال: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} وذكر المؤمنين فقال: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وذلك أن المعنى في المنافقين: أن بعضهم يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق، ولا يكون بينهم موالاة؛ لأن قلوبهم تكون مختلفة، ولا تكون كقلوب المؤمنين في التواد والتعاطف) (7).
__________
(1) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 509، ورواه بمعناه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 459.
(2) في (ح): (كأنه)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(3) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 233.
(4) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 198.
(5) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 179، والثعلبى 6/ 126، والفيروزأبادي ص 198.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(7) ذكر هذا القول بنحوه القرطبي في "تفسيره" 8/ 203، وبمعناه ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 58، ولم ينساه لأحد.

الصفحة 548