73 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ}، قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: (أمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان) (¬1)، وزاد عطاء عنه بيانًا فقال: (يريد جاهد الكفار بالسيوف والرماح والنبل، والمنافقين باللسان وشدة الانتهار وترك الرفق) (¬2)، ونحو هذا قال ابن جريج والضحاك: (بتغليظ الكلام) (¬3).
وقال عبد الله (¬4) في قوله: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} قال: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فمن لم يستطع فليكفهر في وجهه (¬5) إذا لقيه (¬6).
قال أبو إسحاق: (لما كشفت حال المنافقين أمر بجهادهم، والمعنى: جاهدهم بالحجة، فالحجة على المنافق جهاد لهم) (¬7)، وعلى هذا الاحتجاج على المنافقين والملحدين والرادين للكتاب (¬8) والسنة، والمخالفين لهما من الجهاد.
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير 10/ 183، وابن أبي حاتم 6/ 1841 - 1842، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي كما في "الدر المنثور" 3/ 462.
(¬2) ذكر بعض هذا الأثر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 470، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 512.
(¬3) رواه عنهما الثعلبي 6/ 127 ب، ورواه عن الضحاك أيضًا البغوي 4/ 74، وبمعناه ابن جرير 10/ 183، وابن أبي حاتم 6/ 1842.
(¬4) يعني ابن مسعود كما في مصادر تخريج قوله.
(¬5) فليكفهر في وجهه: أي ليلقه بوجه عابس قطوب لا طلاقة فيه ولا انبساط. انظر: "لسان العرب" (كفهر) 7/ 3907.
(¬6) رواه ابن جرير 10/ 183، وابن أبي حاتم 6/ 1841، والثعلبي 6/ 127 ب، والبغوي 4/ 74، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 462.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461.
(¬8) في (ح): (الكتاب).