كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} يقال: غلظ الشيء يغلظ غلظا في الخلقة، ثم يقال: رجل غليظ: إذا كان فظا، وغلظ له القول وأغلظ: إذا لم يرفق به، وهذا نحو قوله: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123]، قال أهل المعاني: (وهي قوة القلب على إحلال الألم بصاحبه، كما (¬1) أن الرقة ضعف القلب عن ذلك) (¬2).
قال ابن عباس: (يريد شدة الانتهار، والنظر بالبغضة، والمقت) (¬3).
وقال ابن مسعود: (هو أن تكفهر في وجوههم) (¬4)، قال عطاء: (وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصفح) (¬5).

74 - قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} الآية، نزلت حين بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المنافقين يسيؤون فيه القول ويطعنون فيه، وفي الدين والقرآن، فأنكر ذلك عليهم فحلفوا ما قالوا فكذبهم الله تعالى فقال: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} (¬6) يعني سبهم الرسول، وطعنهم في الدين، وقال قتادة: (قالوا (¬7): {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون:
¬__________
(¬1) في (ى): (على).
(¬2) "البرهان" للحوفي 11/ 234 مختصرًا.
(¬3) "زاد المسير" 3/ 470.
(¬4) سبق تخريجه عند تفسير أول هذه الآية.
(¬5) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 127 ب، والبغوي 4/ 74، وذهب إلى هذا القول القرطبي في "تفسيره" 8/ 205، والصواب عدم النسخ، وقد سبق بيان ذلك وذكر أقوال بعض العلماء عند تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61].
(¬6) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 185، والثعلبي 6/ 127 ب، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 256.
(¬7) ساقطة من (ي).

الصفحة 553