كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {لَنَصَّدَّقَنَّ}، قال الزجاج: (الأصل: لنتصدقن ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها) (¬1).
قال الليث: (المتصدق: المعطي والمتصدق: السائل) (¬2)، وأنكر ذلك (¬3) أهل اللغة، ولم يجيزوا أن يقال للسائل: متصدق، قال ذلك الفراء (¬4) والأصمعي (¬5) وغيرهما، فالمتصدق المعطي، قال الله تعالى: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88].
وقوله تعالى: {وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} أي لنعملن ما يعمل أهل الصلاح في أموالهم من صلة الرحم، والنفقة في الخير، وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد الحج) (¬6)، لأن ثعلبة كان مسكينًا فعاهد الله لئن وسع الله عليه (¬7) ليصدقن وليحجن.
¬__________
= وقال القرطبي في "تفسيره" 8/ 210: (ثعلبة بدري أنصاري، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان .. فما روي عنه غير صحيح).
وقال العلامة محمود شاكر في تعليقه على "تفسير ابن جرير" 14/ 373: (ضعيف كل الضعف، وليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد).
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462.
(¬2) "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1991 وقد وهم الأزهري في فهم عبارة كتاب "العين"، إذ نص العبارة فيه: والمتصدق: المعطى للصدقة، وأصدق: أخذ الصدقات من الغنم، قال الأعشى:
ودَّ المصَدّق من بني عمرو ... أن القبائل كلها غنم
كتاب "العين" (صدق) 5/ 57. فهو يريد بالمصدق العامل على الصدقات وليس السائل بدلالة استشهاده ببيت الشعر، ثم هو لم يقل المتصدق، كما قال الأزهري.
(¬3) ساقط من (ى).
(¬4) "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1991.
(¬5) المصدر السابق، نفس الموضوع.
(¬6) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 203.
(¬7) في (ي): (علينا).

الصفحة 562