كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

فإن (¬1) شئت قلت في قوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} صير عاقبة أمرهم ذلك، وإن شئت قلت (¬2): عوضهم وأبدلهم والمعنى واحد؛ لأنه التصيير إلى حالة (¬3) مخصوصة في العاقبة بخير أو بشر، فالخير ما ذكره النابغة، والشر ما ذكره الله في هذه الآية، قال عطاء عن ابن عباس: (فأعقبه الله نفاقًا حتى مات) (¬4).
وقال مجاهد: (أعقبهم الله ذلك بحرمان التوبة كما حرم إبليس) (¬5).
قال الزجاج: ([والمعنى: أضلهم بفعلهم، قال: ويجوز أن يكون لما قال: {بَخِلُوا بِهِ} قال: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا}، (¬6) أي فأعقبهم بخلهم نفاقًا) (¬7).
وقوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} هذا دليل على أنه مات منافقا، فقد روي أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بصدقته فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك" ثم لم يقبلها أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ومات في خلافته (¬8)، فمن قال:
¬__________
(¬1) في (ى): و (إن).
(¬2) في (ح): (قلت في قوله {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} وعوضهم .. إلخ).
(¬3) في (ى): (حالة واحدة).
(¬4) ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 475، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" 199.
(¬5) لم أجد من ذكره عن مجاهد سوى المؤلف هنا وفي "الوسيط" 2/ 514، وقد رواه بلفظ مقارب ابن جرير 10/ 191 عن عبد الرحمن بن زيد.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462 بمعناه.
(¬8) هذا بعض حديث أبي أمامة الذي سبق تخريجه وبيان ضعفه الشديد، وهذا النص يؤكد بطلان القصة إذ أن الله تعالى يقول: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].

الصفحة 564