أعقبهم الله (¬1) رد الضمير في {يَلْقَوْنَهُ} إلى اسم الله عز وجل، ومن قال: أعقبهم بخلهم، رد الضمير إليه، بمعنى: يلقون جزاء بخلهم (¬2).
وقوله تعالى: {بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} هذا بيان عما يوجبه الكذب مع إخلاف الوعد من النفاق، فمن أخلف في المواثيق مع الله فقد تعرض للنفاق، وكان جزاؤه من الله إفساد قلبه بما يكسبه (¬3) النفاق، فأما ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (¬4)، فقد أجرى هذا الخبر على ظاهره الحسن (¬5) وعبد الله بن عمرو (¬6) ومحمد بن كعب (¬7)، وقال عطاء بن أبي (¬8) رباح: (حدثني جابر بن
¬__________
(¬1) في (ى): (بخلهم)، وهو خطأ واضح بدلالة السياق.
(¬2) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 475: في الضمير في (أعقبهم) قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله، فالمعنى: جازاهم الله بالنفاق، وهذا قول ابن عباس ومجاهد. والثاني: أنها ترجع إلى البخل، فالمعنى: أعقبهم بخلهم بما نذروا إانفاقًا. قاله الحسن.
(¬3) في (ى): (كسبه)، وفي (م): (يكسب).
(¬4) رواه مسلم (109)، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، وأحمد في "المسند" 2/ 397، ورواه مختصرًا البخاري (33)، كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق، والترمذي (2631)، كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق.
(¬5) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 192 - 193، والثعلبي 6/ 132 وفي سنده محمد المحرم، منكر الحديث كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 248، ثم إن في آخر الحديث ما يفيد رجوع الحسن عن رأيه.
(¬6) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 191 - 192 وليس في خبره ما يشعر أن عبد الله بن عمرو أجراه على ظاهره، بل ذكر آية المنافق، واستشهد على قوله بالآية المذكورة.
(¬7) انظر: المصدر السابق، الصفحة التالية.
(¬8) ساقط من (ح).