كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال أبو الهيثم (¬1): وكل مفصل (¬2) بنانة (¬3)، وقال الزجاج في هذه الآية: أباحهم الله عز وجل قتلهم بكل نوع يكون في الحرب (¬4).

13 - قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الإشارة تعود إلى ما أمر به من ضربهم؛ يقول: ضرب أعناقهم وبنانهم بما ارتكبوا من الشقاق، وذكرنا معنى الشقاق فيما تقدم (¬5).
وقال أبو إسحاق: شاقوا: جانبوا وصاروا في شق غير شق المؤمنين (¬6)، والشق: الجانب، وقال ابن قتيبة: شاقوا: نابذوا وباينوا (¬7).
وقال ابن عباس: {شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يريد: حاربوا الله وحاربوا رسوله (¬8)، وهذا معنى وليس بتفسير؛ وذلك أن المحارب: مباين مخالف، يدل على هذا أنه قد باين (¬9) من لا يحارب: فيقال: قد شاق، فحقيقة معنى
¬__________
(¬1) هو: خالد بن يزيد الرازي أبو الهيثم، اشتهر بكنيته، من أئمة اللغة بارعًا حافظًا عالماً ورعًا كثير الصلاة، صاحب سنة، توفي عام 276 هـ انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 45 - 46، و"إنباه الرواة" 4/ 188، و"بغية الوعاة" 2/ 329.
(¬2) ساقط من (ح).
(¬3) "تهذيب اللغة" (بن) 1/ 391.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 405.
(¬5) انظر: البسيط (النسخة الأزهرية) 1/ 91 أ، ونص قوله في هذا الموضع: ("شقاق": أي خلاف وعداوة، وتأويله: أنهم صاروا في شق غير شق المسلمين، والعداوة تسمى شقاقًا،؛ لأن كل واحد من المعادين يأتي بما يشق على صاحبه، أو لأن كل واحد صار في شق غير شق صاحبه).
(¬6) اهـ كلام الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 405.
(¬7) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 188.
(¬8) "الوسيط" 2/ 448.
(¬9) في (م): تباين اهـ. والضمير في قوله (أنه) ضمير الشأن، و (من) فاعل (باين) والمعنى: إن من لا يحارب من الكفار قد باين، ويقال له: قد شاق الله ورسوله، فتبين أن تفسير ابن عباس المشاقة بالمحاربة من باب التمثيل.

الصفحة 57