وأما محل {ذَلِكُمْ} من الإعراب فقال الزجاج: هو رفع على إضمار الأمر، المعنى: الأمر ذلكم فذوقوه، ولا يجوز أن يكون {ذَلِكُمْ} ابتداء، و {فَذُوقُوهُ} الخبر، من قِبلِ أن ما بعد الفاء لا يكون خبرًا للمبتدأ إلا أن يكون المبتدأ اسمًا موصولاً، أو نكرة موصوفة، نحو: الذي يأتيني فله درهم، وكل رجل في الدار فمكرم، فأما: زيد فمنطلق، لا يجوز إلا أن نجعل زيدًا خبرًا لابتداء محذوف، على معنى: هذا زيد منطلق، أي: فهو منطلق، وعلى هذا قول الشاعر (¬1):
وقائلة خولان فانكح فتاتهم (¬2)
أي: هؤلاء خولان، وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق مع شرح أبي علي (¬3)، وقال غيره: يجوز أن يكون محل {ذَلِكُمْ} نصبًا بذوقوا، كما تقول: زيدًا فاضربه (¬4).
¬__________
(¬1) هذا البيت من شواهد سيبويه في "الكتاب" 1/ 139 وهو من أبياته الخمسين التي لم يعرف قائلوها، وعجز البيت:
أكرومة الحيين خلو كما هيا
وخولان: قبيلة باليمن، وهم أبناء خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث. والأكرومة: الكريمة، والحيان: حي أبيها وحي أمها يعني: أنها كريمة النسب من جهة أبيها ومن جهة أمها، خلو: أي لا زوج لها، كما هي: أي بكر كما هي خلقتها الأولى.
انظر: "خزانة الأدب" 1/ 455، و"شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 273.
(¬2) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 407. وقد نقله الواحدي بالمعنى كما أشار لذلك بقوله: وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق.
(¬3) "الإغفال".
(¬4) ممن جوز ذلك الزمخشري في "الكشاف" 2/ 148، وأبو البقاء في "التبيان" ص 406. وقد بين أبو حيان ضعف هذا الوجه، انظر:"البحر المحيط" 4/ 472.