كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ}، قال الفراء: إن شئت جعلت {أَن} رفعًا بالعطف على {ذَلِكُمْ} (¬1)، وهو قول أبي إسحاق، قال: المعنى: الأمر {ذَلِكُمْ} والأمر {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} (¬2)، قال الفراء: ويجوز أن [عمرًا قائمًا، بل يلزمه أن يقول مبتدئًا: عمرًا منطلقًا؛ لأن المخبر مُعلم، ولا (¬3) يجوز إضمار (اعلم)] (¬4) هاهنا؛ لأن كل كلام تخبر به فأنت مُعلم (¬5)، فاستغنى عن إظهار العلم (¬6) وإضماره، وهذا القول لم يقله أحد من النحويين (¬7).
ومعنى الآية وعيد للكافرين بعذاب النار بعد ما نزل بهم من ضرب (¬8) الأعناق وكل بنان.

15 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا}. الزحف: معناه في اللغة: الدنو قليلاً قليلاً، يقال: زحف إليه يزحف زحفًا، إذا مشى قليلاً، ويقال أيضًا: أزحفت (¬9) للقوم: إذا دنوت لقتالهم، وكذلك تزحّف وتزاحف، قال الأعشى:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 1/ 405 بالمعنى.
(¬2) نص كلام الزجاج: المعنى: الأمر ذلكم وأن الله، والأمران الله موهن، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 407.
(¬3) في "معاني القرآن وإعرابه": ولكنه لم يجز.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(¬5) زاد محقق "معاني القرآن وإعرابه" بعد هذه الكلمة لفظ: به.
(¬6) في "معاني القرآن وإعرابه": أو.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 408.
(¬8) في (ح): (ضروب).
(¬9) في (س): (زحفت).

الصفحة 60