كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

فأما حكم الآية: فالمتحرف عن جانب إلى جانب لمكايد القتال غير منهزم، وأما المتحيز، فهو الذي ينهزم [من العدو] (¬1) وينوي التحيز إلى فئة من المسلمين ليستعين بهم، أو يستمد ويعود إلى القتال فهذا أيضًا مستثنى من الوعيد، وسواء كانت الفئة قريبة أو بعيدة عنه جاز له التحيز إذا نوى العود والاستعانة قلّ العدو أو كثر (¬2)، روى جرير (¬3)، عن منصور، عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين هلكت؛ فررت من الزحف، فقال عمر: أنا فئتك (¬4)، وقال أيضًا: أنا فئة كل مسلم (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬2) هكذا يرى الواحدي جواز الفرار من الزحف إذا نوى العودة دون قيد آخر، وهذا مذهب جمهور العلماء.
انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 201، و"أحكام القرآن" للهراسي 3/ 154، و"الثمر الداني شرح رسالة أبي زيد القيرواني" ص 413، و"المغني" 13/ 187، وبعض العلماء يرى أن الجيش إذا بلغ اثنى عشر ألفاً فليس لهم أن يفروا من عدوهم، وإن كثر عددهم، ما لم يغلب على ظنهم استئصال العدو لهم.
انظر: "زاد المسير" 3/ 332، و"أحكام القرآن" للهراسي 3/ 154، و"تفسير القرطبي" 7/ 382.
(¬3) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي القاضي، ولد بأصبهان ونشأ في الكوفة ونزل بالري، كان ثقة محدثًا ناشرًا للعلم، يرحل إليه، مات سنة 188 هـ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 9، و"تهذيب التهذيب" 1/ 297، و"تقريب التهذيب" ص 139 (916).
(¬4) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 47 أ.
(¬5) رواه الصنعاني في "المصنف" 5/ 252، وابن جرير 9/ 203، والثعلبي 6/ 47 أ، والبغوي 3/ 338.

الصفحة 65