كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

المشركين، وكل هذا كان (¬1) أبلغ في قتلهم من تعمد القاصد إليه وهذا المعنى أراد أبو إسحاق، فقال: أضاف الله عز وجل قتلهم إليه لأنه هو الذي تولى نصرهم، وأظهر في ذلك الآيات المعجزات (¬2)، وقال الحسين بن الفضل (¬3): الجرح كان إليهم، وإخراج الروح كان إلى الله تعالى، يقول: فلم تميتوهم (¬4) ولكن الله أماتهم (¬5).
وقوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} قال المفسرون (¬6): إن جبريل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العريش، وأخذ قبضة من حصباء الوادي فرمى به في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه؛ فلم يبق مشرك إلا دخل عينه منها شيء، وشغل بعينه؛ فكان ذلك سبب هزيمتهم، وقال عكرمة: ما وقع منها شيء إلا في عين رجل (¬7).
¬__________
(¬1) ساقط من (م).
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 406.
(¬3) هو: الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي ثم النيسابوري، العلامة المفسر الإمام اللغوي المحدث، إمام عصره في معاني القرآن وكان آية في ذلك، توفي سنة 282 هـ. انظر: "العبر" 1/ 406، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 414، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/ 159، وللسيوطي ص 37.
(¬4) في (ح): (تميتيهم)، وفي (س): (تميتموهم).
(¬5) "تفسير الثعلبي" 6/ 48 ب، ونص العبارة فيه: قال الحسين بن الفضل: أراد به: فلم تميتوهم ولكن الله أماتهم، وأنتم جرحتموهم؛ لأن إخراج الروح إليه لا إلى غيره.
(¬6) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 204، والثعلبي 6/ 47 ب، والبغوي 3/ 339, و"الدر المنثور" 3/ 317.
(¬7) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 204. ومثل هذا لا يعرف بالرأي , فإن كان عكرمة سمعه من أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الرفع وإلا فهو مردود.

الصفحة 68