كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

والضحاك والعوفي (¬1).
ومضى الكلام في معنى الاستفتاح عند قوله: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} (¬2)، والاستفتاح على قول هؤلاء (¬3): الاستنصار.
وقال عكرمة: قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق؛ فقال الله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} ان تستقضوا فقد جاءكم القضاء (¬4)، واختار الفراء القول الأول (¬5)، وذكر أبو إسحاق القولين جميعًا، وقال: كلا القولين جيد (¬6).
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَنْتَهُوا}، قال ابن عباس: يريد عن الشرك بالله {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (¬7).
{وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ}، قال الحسن: وإن يعودوا لقتال محمد نعد عليهم بالقتل والأسر والهزيمة مثل يوم بدر (¬8).
¬__________
(¬1) روى أقوالهم عدا الحسن البصري ابن جرير 9/ 207 - 208.
(¬2) البقرة: 89، وانظر النسخة الأزهرية 1/ 70 ب، وقد قال هناك ما نصه: يستفتحون على الذين كفروا: قال ابن عباس والسدي: هو أنهم إذا حزبهم أمر، وظهر لهم عدو قالوا: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، وكانوا يسألون النصر بمحمد وبكتابه.
(¬3) في (س): (على هذا القول).
(¬4) رواه الثعلبي 6/ 49 ب، والبغوي 3/ 342، ورواه مختصرًا ابن جرير 9/ 207 , وابن أبي حاتم 5/ 1675.
(¬5) انظر: كتابه "معاني القرآن" 1/ 406.
(¬6) انظر: كتابه "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 408.
(¬7) ذكره ابن الجوزي 3/ 335 بلفظ: عن قتال محمد - صلى الله عليه وسلم - والكفر، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179 بلفظ: عن القتال والكفر.
(¬8) لم أجد من ذكره عنه وقد ذكره بلا نسبة الثعلبي في "تفسيره" 6/ 49ب،=

الصفحة 77