كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال ابن إسحاق: لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه (¬1).
وقال غيره من أهل المعاني: وأنتم تسمعون دعاءه لكم، نهاهم الله عز وجل عن التولي في هذه الحال، ويسعهم الانصراف في غيرها (¬2).
وهذا القائل حمل التولي على الانصراف، والأولى أن يحمل ذلك على مخالفة الأمر؛ لأنه وإن أقبل على الرسول بوجهه ولم يعتقد طاعته لم يكن مطيعًا.
وقد حصل في الآية وجهان:
[أحدهما: لا تولوا] (¬3) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: لا تنفضوا عنه، وقد ذم قوماً بالانفضاض عنه في قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] الآية، وفي قوله: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} [النور: 63].
والثاني: أن معنى قوله: {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} ولا تعرضوا عن أمره، وتلقوه بالطاعة والقبول، كما قال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور:63].
وذكر أبو علي الفارسي الوجهين (¬4) جميعًا (¬5)، كما حكيناه.
¬__________
(¬1) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 314.
(¬2) انظر: هذا القول في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 234، و"البرهان" للحوفي 11/ 35 ب، ورده أبو السعود في "تفسيره" 4/ 14 - 15.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬4) ساقط من (م).
(¬5) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 234.

الصفحة 81