كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قول ابن إسحاق (¬1)، واختيار أكثر أهل المعاني (¬2).
قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم (¬3)، يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد، فلو تركوا الجهاد ضعف (¬4) أمرهم، واجترأ عليهم عدوهم.
وقال أبو إسحاق: أي لما يكون سببًا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة (¬5)، وسبب هذه الحياة: يعني الجهاد.
وقال ابن قتيبة: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} يعني الشهادة؛ لأن الشهداء {أَحْيَاءُ عِندَ رَبِهِمْ يُرْزَقُونَ} (¬6)، وسبب الشهادة: الجهاد، وقال مجاهد: {لِمَا
¬__________
(¬1) "السيرة النبوية" 2/ 268.
(¬2) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 151، وقد نسب الواحدي هذا القول لأكثر أهل المعاني ولم أجد من ذكره منهم سوى ابن قتيبة بينما اختار قولًا غيره كل من الفراء وأبي عبيدة والزجاج والنحاس، ولم يتعرض لتفسير الآية كل من الأخفش واليزيدي والأزهري، وقد يقال: إن ذلك يعود إلى كثرة الكتب المؤلفة في معاني القرآن التي اطلع عليها الواحدي ولم تصل إلينا , ولكن يشكل عليه أن المفسرين القدامى المهتمين بعزو الأقوال إلى أصحابها لم يعزوا هذا القول إلا لابن إسحاق وابن قتيبة.
انظر: الثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، وابن الجوزي 3/ 339.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 407. وجملة: بجهاد عدوكم، ليست موجودة في المطبوعة، وكذلك ذكر ابن الجوزي 3/ 339 قول الفراء دون هذه الجملة، فإما أن تكون موجدة في بعض النسخ دون بعض، وإما أن تكون زيادة من الواحدي للتوضيح.
(¬4) في (س): (لضعف).
(¬5) اهـ. قول أبي إسحاق الزجاج، وما بعده من كلام الواحدي، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409.
(¬6) آل عمران: 169، ولم أجد قول ابن قتيبة هذا فيما بين يدي من كتبه، وقد ذكره الثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، ولابن قتيبة قول آخر في معنى الآية ونصه: =

الصفحة 88