كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ونحو هذا قال سعيد بن جبير (¬1). وقال (¬2) في رواية خُصيف (¬3): يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا. وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه (¬4).
قال ابن الأنباري: وهذا مذهب مجاهد (¬5)، واختيار الفراء (¬6)، أي: فالأمور مردودة إليه، والسعيد من أسعده، والشقي من أصله وأشقاه، و {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23].
¬__________
(¬1) رواه الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 257، وابن جرير 9/ 215، والبغوي 3/ 344.
(¬2) ظاهر السياق يدل على أن القائل سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون ابن عباس، وخصيف يروي عن سعيد مباشرة وعن ابن عباس بواسطة كما في "تفسير ابن جرير" 4/ 154 - 155، ولكن أئمة التفسير يروون هذا القول عن خصيف عن مجاهد كما في "تفسير ابن جرير" 9/ 216، والثعلبي 6/ 51/ أ، والواحدي اختصر عبارة شيخه الثعلبي فوقع في هذا الخلل، فقد ذكر الثعلبي قول ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير ثم قال: وقال مجاهد يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري، وروى خصيف عنه: قال: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا، وقال السدي: .. إلخ، كما هو موجود في نص الواحدي.
(¬3) هو: خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحضرمي الأموي مولاهم، رأى أنس بن مالك -رضي الله عنه-، كان شيخًا صالحًا فقيهاً عابدًا، إلا أنه كان سيء الحفظ، ويخطئ كثيراً، ضعفه أحمد والجمهور، ووثقه ابن سعد وابن عدي، وقال الحافظ ابن حجر: الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لم يتابع عليه، توفي سنة 137 هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 228 (766)، و"الكاشف" 1/ 373 (1389) , و"تهذيب التهذيب" 1/ 543، و"تقريب التهذيب" ص 193 (1718).
(¬4) رواه ابن جرير 9/ 217، والثعلبي 6/ 51 أ.
(¬5) انظر: المصدرين السابقين نفس الموضع.
(¬6) "معاني القرآن" 1/ 407.

الصفحة 90