كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال أبو بكر (¬1): معناه: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون فإنكم لا تأمنون زوال العقول الذي ترتفع معه (¬2) المحنة (¬3)، وتحصلون على ما قدمتم قبله (¬4) من العمل فإن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
والقلب هاهنا كناية عن العقل كما قال في غير هذا: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37].
وحكى هو (¬5): {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} بالموت فاعملوا قبل وقوعه، وأنتم أصحاء تصلون إلى الازدياد من الحسنات (¬6).
وذكر أبو إسحاق قولًا آخر حاكيا وهو: أنهم كانوا يفكرون في كثرة عدوهم، وقلة عددهم؛ فيدخل (¬7) قلوبهم الخوف؛ فأعلم الله عز وجل أنه يحول بين المرء وقلبه؛ بأن يبدلّه بالخوف أمنًا (¬8)، ويبدل عدوهم -بظنهم أنهم
¬__________
(¬1) هو: ابن الأنباري كما في "زاد المسير" 3/ 339.
(¬2) أي مع زوال العقول.
(¬3) المعنى: أنه إذا زال العقل ارتفع مع زواله الامتحان والتكليف، وئبت للإنسان ما قدم قبل زواله من خير أو شر.
هذا وقد نقل ابن الجوزي قول ابن الأنباري مختصرًا فقال: قال ابن الأنباري: المعنى: يحول بين المرء وعقله، فبادروا الأعمال؛ فإنكم لا تأمنون زوال العقول، فتحصلون على ما قدمتم. "زاد المسير" 3/ 339.
كما نقله الفخر الرازي بمعناه فقال: .. والمعنى: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون، فإنكم لا تأمنون زوال العقول التي عند ارتفاعها يبطل التكليف. "تفسير الفخر الرازي" 15/ 149.
(¬4) أي قبل زوال العقول.
(¬5) يعني: ابن الأنباري.
(¬6) ذكره بمعناه ابن الجوزي 3/ 340، كما ذكره الثعلبي 6/ 51ب , بمعناه دون نسبة.
(¬7) في "معاني القرآن وإعرابه": فيدخل في.
(¬8) في المصدر السابق: الأمن.

الصفحة 93