كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قادرون عليهم- الجبن والخوف (¬1) (¬2).
قال أبو بكر: وذلك أن المسلمين يوم بدر لما رأوا قلتهم في العدة, وكثرة المشركين جزع بعضهم فقال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} أي: أنه قادر على (¬3) أن يحوّل الجزع من قلوبكم إلى قلوب المشركين، والشجاعة من قلوبهم إلى قلوبكم حتى يكون ذلك سبب ظفركم بهم (¬4).
وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي: للجزاء على الأعمال.

25 - قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} الآية (¬5)، معنى الفتنة هاهنا: البلية التي يظهر فيها باطن (¬6) أمر الإنسان، وأصلها من الاختبار -كما ذكرنا قبل (¬7) - وسميت البلية فتنة لأنها كالاختبار للناس (¬8)؛ فمن تعرض لها وأثارها دل على سوء دخلته، ومن قعد عنها وطلب إماتتها دل على صلاح نيته وحسن سريرته.
وهذه الآية محتملة وجهين من التفسير والإعراب:
¬__________
(¬1) في المصدر السابق: الخور.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409 - 410.
(¬3) ساقط من (س).
(¬4) ذكر هذا القول عن ابن الأنباري بمعناه مختصرًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 340، وبنحوه الثعلبي 6/ 51 ب، ولم يعين القائل.
(¬5) ساقط من (س) وكتب الناسخ بدله: للمؤمنين.
(¬6) يعني: ما أخفاه
(¬7) انظر: "تفسير البسيط" [الأعراف: 155].
(¬8) في (م): (للإنسان).

الصفحة 94