{ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ [سُلَيْمَانُ} (¬1) [النمل: 18] تأويله: إن تدخلوا لا يحطمنكم] (¬2)، فدخلت النون على الخبر لشبهه لفظ النهي، قال: وسبيل النون الشديدة والخفيفة أن تدخلا في ستة مواضع: في الأمر، والنهي، والاستفهام، وجواب اليمين، و (إما) إذا كانت جزاء، و (ما) إذا كانت صلة، كقولك: قومن، ولا تقومن، وهل تقومن، وإما تقومن أقم، والله لتقومن، وعن قليل ما تندمن (¬3).
¬__________
(¬1) اهـ. ما نقله ابن الجوزي من كلام ابن الأنباري، انظر: "زاد المسير" 3/ 343 باختصار واختلاف يسير.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(¬3) هذه المواضع التي ذكرها المؤلف اقتصر عليها جمهور النحاة، وذهب بعض المحققين كابن هشام إلى جواز التوكيد في مواضع أخرى منها:
أ- بعد (لا) النافية، كقوله تعالى في الآية المذكورة: {لَا تُصِيبَنَّ} على أحد القولين في معناها، وكقول النابغة الذبياني يخاطب عمرو بن هند:
لا أعرفنك معرضا لرماحنا ... في جف تغلب واردي الأمرار
ومنع الجمهور من ذلك لأن النفي يضاد التوكيد.
ب- بعد (لم)، كقول الشاعر:
يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخًا على كرسيه معممًا
جـ- بعد أداة جزاء غير (إما) كقول الشاعرة ابنة مرة الحارثي:
من تثقفن منهم فليس بآئب ... أبدًا وقتل بني قتيبة شافي
ويرى سيبويه أن هذا الوجه والذي قبله خاص بالضرورة الشعرية، كما جوز ابن جني في "اللمع" ص 316 قياس دخول نون التوكيد في النفي.
انظر تفصيل ما سبق بيانه في: "كتاب سيبويه" 3/ 511 - 521، و"أوضح المسالك" 3/ 126 - 135، و"النحو الوافي" 4/ 167 - 184، وانظر أيضًا: "البحر المحيط" 4/ 483 - 484، حيث دليل على جواز دخول نون التوكيد على المنفي بـ (لا).