كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الوجه الثاني (¬1): أن هذا أمر باتقاء فتنة تقتصر على الظالم وتصيبه بليتها، وهذا الوجه مروي في التفسير أيضًا عن ابن عباس، روي عنه أنه قال: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [في الرؤوس دون الأتباع، وروى عطاء عنه: يريد: لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (¬2)] (¬3)
وقال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير (¬4).
وقال الزبير: لقد قرأناها زمانا وما ندري من عني بها، فإذا نحن المعنيون بها (¬5)، وقال ابنه عبد الله: لقد خوفنا بها ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) يعني في سبب دخول النون في قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} والوجه الأول ما ذكره قبل هذا الوجه، وكلا الوجهين لابن الأنباري كما في "زاد المسير" 3/ 343.
(¬2) وردت قراءة شاذة بهذا اللفظ، رويت عن علي وزيد بن ثابت وأبي جعفر الباقر والربيع بن أنس وأبي العالية وابن جماز، انظر: "المحتسب" 1/ 277.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬4) رواه ابن جرير 9/ 218، والثعلبي 6/ 52 أ، وإيراد هذا القول وما بعده من الأقوال التي تشير إلى أن الآية نزلت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمل بعد قول المؤلف إن معنى الآية أمر باتقاء فتنة تقتصر على الظالم -أمر في غاية الخطورة، إذ يفهم منه أن من قيل أن الآية نزلت فيهم- وهم أهل يوم الجمل ظالمون، وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتقاد عدالتهم ونزاهة قصدهم، والترضي عنهم، وسلامة الصدور نحوهم، وأن المقتتلين في يوم الجمل وصفين مجتهدون منهم المصيب المأجور، ومنهم المخطئ المعذور. انظر: "العواصم من القواصم" ص 248، و"منهاج السنة النبوية" 4/ 448 - 450. وسيأتي مزيد بيان لذلك.
(¬5) رواه ابن برير 9/ 218، وابن أبي حاتم 5/ 1682، وبمعناه أحمد في "المسند" 1/ 165، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 321، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد ابن حميد ونعيم بن حماد في "الفتن" وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 99. رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

الصفحة 98