كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وما ظننا أنا خصصنا بها خاصة (¬1).
وقال السدي: نزلت هذه الآية في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يوم الجول فاقتتلوا (¬2).
قال الحسن أيضًا: الذين ظلموا منكم خاصة فلان وفلان، وهو يوم الجمل خاصة (¬3)، ونحو هذا قال مقاتل والضحاك (¬4) وقتادة (¬5): أن هذا في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابتهم الفتنة يوم الجمل (¬6).
¬__________
(¬1) لم أجد من روى هذا القول عن عبد الله بن الزبير، بل رواه بنحوه عن أبيه -رضي الله عنهما- الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 257، وابن جرير 9/ 218 , وذكره ابن كثير 2/ 331 بلفظه ونسبه لابن جرير ولم أجده فيه.
(¬2) رواه ابن جرير 9/ 218، والثعلبي 6/ 52 ب، وبمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1682، والبغوي 3/ 346.
(¬3) لم أجد من رواه بهذا اللفظ، وقد رواه بمعناه مع تسمية من نزلت فيهم ابن جرير 9/ 218، والثعلبي 6/ 52 أ، وذكره هود بن محكم الهواري في كتابه "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 82، بلفظ: يعني أصحاب النبي عليه السلام. وسيأتي توضيح المراد منه.
(¬4) رواه البغوي 3/ 346، وعبد بن حميد كما قال السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 46.
(¬5) رواه البغوي 3/ 346.
(¬6) هذا القول وما روي عن السلف بمعناه يحتاج إلى إيضاح من عدة نقاط:
أولاً: ليس ما وقع بين الصحابة -رضي الله عنهم- يوم الجمل سبب لنزول الآية؛ لأن العلماء اشترطوا في السبب أن يقع أيام نزول الآية متقدما عليه، انظر: "البرهان في علوم القرآن" 1/ 26، و"الإتقان في علوم القرآن" 1/ 42، و"مناهل العرفان" 1/ 101.
ثانيًا: للسلف مفهوم في معنى قولهم: نزلت هذه الآية في كذا، أوسع من اصطلاح المتأخرين، قال الزركشي في "البرهان" 1/ 31: عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم؛ لا أن هذا كان السبب في نزولها اهـ.
وقد سبقه شيخ الإِسلام ابن تيمية فقال في "مقدمة أصول التفسير" ص 16 ما نصه: وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا، يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن =

الصفحة 99